Menu

تحليلعدم اليقين وتشتت المعايير: التقييم السنوي للجيش الصهيوني

بوابة الهدف - متابعة خاصة

يكاد المرء يقع في حيرة، وهو يقرأ التقارير الأمنية الصهيونية، مثل هذا التقرير السنوي الذي يتحدث عن التقييم السنوي للجيش الصهيوني، مشيرا إلى تحسن في أمن "إسرائيل".

في الواقع لايمكن أن يصل القارئ إلى ذات النتائج بينما يطلع على تقارير أخرى عن حالة الجيش نفسه والتهتك والفساد وعدم الاستعداد، ولعل عذر كتاب هذا التقرير من قادة الجيش الصهيوني لأنهم كما هو الحال دائما يسعون إلى إرضاء السياسيين، ولو بالكذب المغلف بالثقة بالنفس، كما أن مثل هذا التقرير الذي يعتمد تحديدا على المتغيرات الخارجية دون أن يعنى بالعامل الذاتي للجيش تبقى مشكوكا في صحتها وسلامتها المهنية، وأكثر من ذلك يبدو أن تقريرا تقوده كلمات مثل "من المتوقع" و"من المفترض" و"على الأرجح" لايمكن الاعتداد به.

على أي حال، هذا التقييم السنوي للجيش الصهيوني، نشر عرض له في موقع واي نت الإخباري، و كان رئيس الأركان الصهيوني أفيف كوخافي قد قدم ملخصا له أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الأسبوع الماضي، وسيتم طرح هذا التقييم لاحقا أمام مجلس الوزراء لإقراره ومراجعته المعمقة.

في التلخيص العام يشير التقييم إلى أن عدة عوامل ساهمت في التعديل الإيجابي النسبي للأمن الصهيوني، أبرزها إقرار ميزانية الدولة ما يعني تسهيل تمرير الأموال إلى وزارة الحرب لدعم البرامج المختلفة والمعطلة "نسبيا" خلال عامي الأزمة الحكومية والفشل في تمرير الميزانية، وأيضا يشير التقرير إلى عامل التعاون مع الدول الصديقة وهو يعني طبعا عملية التطبيع العسكرية الأمنية المتنامية مع دول مثل الإمارات وكذلك الأردن مثلا الذي شارك "سرا" في مناورات تدريبية مع سلاح الجو الصهيوني ويشير أيضا إلى "حرية العمل" في الأجواء السورية، والأزمة اللبنانية الداخلية كعامل مساعد في إحباط حزب الله وتهدئة الجبهة الشمالية. لكن ثمة عناصر أخرى تؤثر سلبا مثل تصعيد مفاجئ في غزة، وعدم اليقين تجاه مصير البرنامج النووي الإيراني، حيث يؤكد التقييم أنهما عاملان يشكلان تهديدا كبيرا.

يشير التقرير إلى انخفاض احتمالية شن حرب ضد الكيان من قبل أعدائه كما كانت في العامين الماضيين، وأنه رغم أن احتمال حدوث تصعيد مفاجئ غير متوقع في المنطقة الشمالية كان مرتفعًا للغاية في السنوات الأخيرة إلا أنه انخفض بشكل طفيف أيضًا. وعموما أعاد التقييم التحسن المعتدل "لإسرائيل" في وضع الأمن القومي إلى أربعة عوامل:

أولاً، الانخفاض كبير في تطور التهديدات في المنطقة الشمالية، حيث توقفت المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا، عن التمركز خاصة بالقرب من الحدود؛، وتم إبطاء تزود حزب الله والميليشيات الموالية ل إيران بأسلحة استراتيجية دقيقة من صواريخ وطائرات بدون طيار من جميع الأنواع، وهذا يتنافى قطعا مع تقارير أخرى صدرت عن مؤسسات أمنية صهيونية أو عسكريين صهاينة تشير إلى العكس تماما في هذا المضمار، مثل ندوة الجبهة الشمالية مطلع هذا العام والتي أشارت إلى التعزيز الاستراتيجي لقدرات حزب الله، عموما يزعم التقييم أيضا أن تعطل إمدادات بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، يساهم في أنه يمكن لسلاح الجو "الإسرائيلي" المناورة بحرية في المنطقة. / بسبب فعالية الحملة بين الحروب التي تدار في المنطقة الشمالية، ولكن سجلات العام الخير تنفي هذه المزاعم وعلى العكس تم تسجيل تحسن ملموس في قدرات الدفاعات الجوية في سورية حتى حسب اعترافات صهيونية.

ثانيًا، تراجع عدم الاستقرار في منطقة الشمال بسبب تداعي الحرب الأهلية السورية، ويريد الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الداعم له، فرض الاستقرار السياسي وتعزيز سيطرة النظام على معظم سوريا من أجل البدء في إعادة إعمار البلد، وفي الواقع يبدو هذا استنتاجا غريبا من القيادة الصهيونية، بينما تشارف الحرب السورية على نهايتها، وبينما كشفت التقارير أن روسيا جلبت المزيد من السلاح الذي كان سريا إلى البلد وخصوصا بطاريات الدفاع الجوي المتطورة. وبينما يستعد النظام السوري للعودة للاندماج العربي بعد التحسن في العلاقات مع السعودية والإمارات، وإن كان المسعى الإماراتي للتقارب معى سورية يبدو على الأرجح بتوجيه صهيوني تدفعه رغبة الكيان بإبعاد سورية المتعافية عن إيران، وهو ما يعكس تقارير تحدثت عن رغبة الكيان يدفع إدارة بايدن للتقارب مع سوريا وحجز حصة لأمريكا في إعادة إعمار البلد وعدم تركه للروس. ولكن هذا يبقة بعيدا عن الواقع مادام الروس هم من يعيد فعليا تشكيل القوة العسكرية والاقتصادية لسوريا وليس حتى إيران.

السبب الإضافي لتحسن الوضع في الجبهة الشمالية حسب هذا التقرير، أن الداخل اللبناني ورأي عام رسمي عربي يعتبر حزب الله متورطا في الزمة اللبنانية الحالية وهذا سيمنع الحزب من الانجرار إلى حرب مع الكيان، ولكن هذا الاستنتاج بحد ذاته يتعارض مع استراتيجيات الحملة بين الحروب التي يتبناها الكيان نفسه والتي أصلا تربط جدليا بين غزة وإيران ولبنان وسوريا بل وحتى العراق. حيث وفي تناقض مع هذه المقدمات يعترف التقييم الاستراتيجي المذكور بأن تقدير الجيش الإسرائيلي هو أن أي عمل في إيران و العراق سيؤدي إلى مواجهة على الحدود الشمالية للكيان ، وربما حتى في غزة وداخل "إسرائيل" وهذا يعني أن من غير الملائم أصلا تحليل الموقف العملياتي لحزب الله على حدة، ويبقى من غير المفهوم المعايير المتعددة والمتناقضة التي يستخدمها الجيش "الإسرائيلي" في هذا التقييم.

السبب الرابع لتفاؤل الأمن القومي هو التعاون الاستخباراتي والأمني ​​الذي يتكثف ويتكثف مع دول المنطقة، والذي تبقى معظم عناصره سرية سوى ما تسرب التدريبات الجوية الدولية " الراية الزرقاء" التي أجراها سلاح الجو "الإسرائيلي" بمشاركة إماراتية وأردنية وأخرى غير واضحة، وزيارة اللواء عميكام نوركين ، قائد سلاح الج هذا الأسبوع في الإمارات العربية المتحدة .

كانت هذه هي المجالات الرئيسية التي تحسن فيها الوضع الأمني.للكيان الصهيوني حسب التقييم السنوي للجيش ولكن مع الإقرار بأن مناطق أخرى مثل قطاع غزة تشهد تغيرًا ملحوظًا، غير مستقر، حيث استقر قطاع غزة بعد عملية "سيف القدس -حارس الجدران" في أيار (مايو) الماضي مقابل منافع اقتصادية، لكن الوضع لا يزال حساساً كما في السنوات الماضية، و يستمر السلام الحالي لفترة أطول من ذي قبل بفضل الأموال القطرية والمشاركة المصرية و"حسن نية إسرائيل" في تقديم المساعدة في التسهيلات الاقتصادية، مثل الموافقات على تصاريح العمل في "إسرائيل" للغزيين.

يعترف التقرير إن تقييم وضع الجيش "الإسرائيلي" لعام 2022 فيه قدر كبير من عدم اليقين فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، في حين أبطأت إيران معدل تخصيب اليورانيوم في الأشهر الأخيرة، فقد تراكمت كمية صغيرة من الكتلة الحرجة المطلوبة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ ، لكنهم لم يخصصوا اليورانيوم إلى مستوى السلاح، وهو 90٪، ولكن التقرير لايعترف أن السيطرة على مسار البحث النووي ما تزال بيد إيران التي جرى الإبطاء بإرادتها الحرة في ظل استعصاء مفاوضات الاتفاق النووي، ورفض إيران التراجع عن مواقفها.

يعترف التقرير أن الكيان سيواجه صعوبة في صياغة استراتيجية متماسكة تجاه التهديد النووي الإيراني، وسيكون من الصعب على "إسرائيل" أن تطلب من الولايات المتحدة أن تكون في نفس الخندق وتساعد في التعامل مع هذا التهديد.